الشيخ محمد الصادقي

277

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

88 - الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وَصَدُّوا من سواهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً لصدهم فَوْقَ الْعَذابِ لكفرهم بِما كانُوا يُفْسِدُونَ بعد ما كانوا يفسدون . 89 - وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ رسالية ، مؤمنة أو كافرة شَهِيداً منهم عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ الشهداء والمشهود عليهم وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليه المكلفون إلى يوم الدين وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ للّه في هذا الدين ، وهنا مثلث " هُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى " حيث تتبنىّ القرآن تبيانا لكلّ شيء ، هي ميزات لهذه الشرعة القرآنية ، هذا ، ومن " تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ " وحي السنة فرعا على وحي القرآن ، فإن حملتها يستنبطونها من القرآن ، حقائق وتأويلات لآياته ، ورمزيات برقية من مقطعاتها ك " ألم " * وما أشبه ، ثم ومن " كل شيء " إضافة إلى حاجيات روحية ، علوم عصرية لها تصريحات أو إشارات في آيات منه ، و " ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ " : " أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " ( 29 : 51 ) . 90 - إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ تسوية بين الحقوق وَالْإِحْسانِ زيادة على الحق الواجب ، وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى إيتاء لكلّ ما يمكن ويصح أن يؤتى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وهي المعصية الفاحشة ، المجاوزة حد العصيان ، والمجاوزة إلى غير العاصي ، أم هما معا فوا ويلاه وَالْمُنْكَرِ كل ما ينكر شرعيا عند الكل من صغير وكبير وَالْبَغْيِ وهو أخص من المنكر وأعم من وجه من الفحشاء ، وقد يكون البغي غير منكر عند الكل ولكنه منكر عندك ، فهنا دركات ثلاث ثالوثا من علياها إلى دنياها يَعِظُكُمْ هنا وهناك لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ما لكم وما عليكم ، فقد أجملت هذه الآية عن كل مفروض ومرفوض في شرعة اللّه ، ولذلك فرضت قرائتها في خطبة الجمعة ، جمعا لها . 91 - وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ حيث يرتبط باللّه ، خالقيا ومخلوقيا إِذا عاهَدْتُمْ فطريا وشرعيا مع الخالق ، وإيمانيا مع المخلوق وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ الشرعية بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ في العهود والأيمان كَفِيلًا يكفلكم فيما عاهدتم أو حلفتم إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ سرا وإعلانا . 92 - وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ في غزلها أَنْكاثاً عدة في نقضها تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ المفتولة بقوة دَخَلًا وسيلة للغدر والغش والدغل بَيْنَكُمْ مخافة أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ أو لأن " تكون . . " إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ أمرا ونهيا ونقضا هنا وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بيان العيان والجزاء ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ تخلفا عن الحق المرام . 93 - وَلَوْ مستحيلا في حكمة اللّه شاءَ اللَّهُ تكوينا لا حول عنه لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً على شرعة اللّه ، أو تشريعا أن يوحد لكم كلكم شرعته وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ضلالا فيشاءه اللّه له وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ الهدى فيشاءها للّه له " جَزاءً وِفاقاً " " إلا من هدى اللّه " وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ سئوال تبكيت وتبتيت .